تشريح شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد

إن كتاب " نهج البلاغة " من الكتب الشهيرة ، التي حازت المحل الرفيع عند " الشيعة " ؛ لاحتوائه – في زعمهم – على خطب علي – رضي الله عنه - ، وهو من هو عندهم ، غلوًا وتقديسًا ، ولذا فقد بالغوا في الحفاوة بـ" النهج " ، حتى قال هادي كاشف الغطاء في كتابه مستدرك نهج البلاغة  ص197: " إن الشيعة على كثرة فرقهم واختلافها متفقون متسالمون على أن ما في نهج البلاغة هو من كلام أمير المؤمنين رضي الله عنه ، اعتمادًا على رواية الشريف ودرايته ووثاقته " ، حتى كاد أن يكون إنكار نسبته إليه رضي الله عنه عندهم من إنكار الضروريات ، وجحد البديهيات ، اللهم إلا شاذًا منهم ، وأن جميع ما فيه من الخطب والكتب والوصايا والحكم والآداب حاله كحال ما يُروى عن النبي صلى الله عليه وسلم " ..

ولهذا ؛ فقد توالت على الكتاب شروحات الشيعة ، إلا أن أشهر شرح له كان من نصيب ابن أبي الحديد ، حيث نفق سوقه عند الطرفين " أهل السنة ، والشيعة " ؛ لتذبذبه بين المذهبين ! ، مما جعله يأتي هؤلاء بوجه ، وأولئك بوجه ، فكان كالشاة العائرة بين الفئتين

وهذا التذبذب منه دعا أحد كتّاب السنة إلى " تشريح " جزء مهم من شرحه ، بنقد ما فيه من تجاوزاتٍ ، أو تعرضٍ لثلة من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونعني به : الأستاذ محمود الملاح – رحمه الله - ، في رسالته " تشريح شرح نهج البلاغة " التي أقوم بتحقيقها ، وبعثها من جديد لعالم المطبوعات ؛ لأن طبعتها الأولى ( عام 1374هـ ) قد اندثرت ، حتى من المكتبات العامة ، ولأنها متعلقة بشرح شهير لايزال يُعاد طبعه مرارًا .

 ( من مقدمة الشيخ سليمان بن صالح الخراشي للكتاب ) .

بإمكانك الآن تحميل تطبيق حوار الحقيقة عبر المنصات التالية :